الصحفي محمد الصريط ينجو من الموت بعد تعرضه لاعتداء
محاكمات رجال العهد الملكي
أحداث ومفارقات تأسيس وإنطلاق أول گلية للطب البشري في ليبيا
ترقية وترضية وتنقية أجواء تسيطر على الدوري الليبي
في استقبال رمضان
صفحات من تاريخ النظام الانقلابي في ليبيا - 10
هل طرابلس أسطورة إدارية؟
التخلف يقود إلى الخراب الكامل
الحجاب المكشوف
الشعوب تصنع الطغاة
تحالف الأعداء والشيطنة المتبادلة
هوامش على ورقة موت مفاجئ
إنتصار بوراوي
2010/07/21
صدمت حين وصلني نبأ وفاة احدى قريباتي فجأة بدون اي شكوى مسبقة من اي عارض مرضي.
قريبتي هذه، امرأة متزوجة في أواسط الثلاثينات من عمرها، ولديها ولد وبنت وحياة زوجية عادية مثل حياة كل الاسر والعائلات المتوسطة الحال الليبية.
استوقفني كثيرا موتها المفاجئ، ليس اعتراضا على قدر الله، فكلنا في هذه الدنيا عابرون في دنيا زائلة وعابرة. ولكن هل إيماننا بذلك يمنعنا من السؤال عن اسباب الموت المفاجئ الذي اضحى شائعا في المجتمع حولنا؟ وأضحينا نتلقى انباء الموت المفاجئ لنساء ورجال تتراوح اعمارهم بين الخامسة والثلاثين الى الخامسة والاربعين، وبدون مقدمات ولاعوارض مرض سابق، او حتى شكوى من ألم ما، فجأة يسقط احدهم فى موت مباغت امام عائلته، فيما كان بكامل صحته قبل وفاته بدقائق او ساعات؟
في العقود السابقة كان من النادر جدا، تلقي خبر وفاة مفاجئة بالسكتة القلبية او الدماغية، لأي من الجنسين فى مثل هذه السن الصغيرة، ولكن الان اضحينا نستقبل خبر الموت المفاجئ لأحد من المعارف او الاهل، فى سن اكتمال النضج، وبداية قطاف جمال الحياة لأرباب اسر وامهات، نجحوا فى تكوين اسر صغيرة مستقلة، فجأة يرحل احدهم تاركا الابناء خلفه رهينة صدمة رحيله المفاجئ.
فما هو الموت المفاجئ؟
يعرّف العلماء الموت المفاجئ Sudden Death أو موت الفجأة، على أنه: "موت غير متوقع يحدث خلال فترة قصيرة لا تتجاوز الساعة من الزمن، و أول من قام بدراسة هذه الظاهرة هو العالم فرامنجهام عام 1948، وبينت دراسته أن سبب الموت القلبي المفاجئ هو الاضطراب الذي قد يتولد نتيجة عدم الاستقرار النفسي، وهذا النوع من الموت يتمكن من النجاح في مهمته فى العديد من الحالات".
لقد حاولت البحث عن أي دراسة توثيقية واحصائية علمية ليبية حول هذا الموضوع، ولكني لم اعثر على اي معلومات او احصائيات موثقة عنه، كما يحدث في الدول الاخرى، فى حين عثرت على بضعة دراسات عنه فى السعودية وبعض دول العالم، فمن المفترض انه حين تكون هناك ظاهرة طبية ما واضحة، مثل ظاهرة وفيات المواليد الاطفال في مستشفياتنا، وهي ظاهرة ايضا واضحة تشهد عليها اسماء واعداد الوفيات الثابتة يوميا المنشورة فى صحيفة المدينة المحلية، ينبغى اجراء دراسات حولها، وهذا ما حدث فعلا، فلقد اقيمت منذ شهور ندوة علمية لمناقشة "وفيات المواليد" الواضحة فى مستشفياتنا، مع رصد علمي وتوثيقي للأعداد التي بينت الدراسة كثرتها، ولكن بالطبع دون تنفيذ أي من الحلول المطروحة للمشكلة التى لازالت مستمرة.
ربما هذا موضوع آخر، ولكن الشيء بالشيء يذكر. أليس "الموت الفجائي" هو ايضا موضوع يحتاج لدراسة وإجراء بحوث واحصائيات طبية وعلمية حوله؟ فربما يكون الموت المفاجئ هو نتيجة لضغوطات الحياة او ان ثمة خلل في جينات القلب لبعض الاشخاص المهيئين لخطر الموت الفجائي اكثر من غيرهم اذا وضعوا تحت ظروف نفسية ضاغطة، كما يطرح بعض الاطباء لتفسير الموت الفجائي لصغار السن.
أسئلة كثيرة قد لا يكون لها اجابة في بيئة تفتقر للدراسات والاحصائيات العلمية حول مثل هذه المواضيع الطبية التي تمس حياة الناس.
الإسم : محمد علي
2010/07/21
شكرا لك على هذا الموضوع ، بعيدا عن الطب والاطباء فهذه (لمبات حمراء) تنبهنا.
اللهم امتنا مسلمين موحدين ، وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
الإسم : ليبى
2010/07/21
السبب الهم والغم والعلايل، فلان زمط وقد بدانا فى مرحلة زمط
الإسم : أحمد
2010/07/21
ما طرحتهsudden cardiac death ليس بجديد و ليس بغريب في معظم الحالات، لا علاقة بالتوثر النفسي علاقة بذلك. أغلب اسباب الوفيات ترجع لانسداد في الشرياين التاجية و تسببه بالجلطة الدماغية أو تكون ناتجة من اختلال مفاجئ في النبض لعل اهمها خفقان البطينين في وجود او عدم وجود جلطة و لقد أوضح تشريح هؤلاء المجموعة من الاموات بأنهم يعانون من درجات متفاوتة من تظخم البطين الايسر و كذلك في وجود اعتلال متفاوت في واحد على الأقل في أحد الصمامات. عدد قليل من تلك الشريحة و قبيل موتهم يعانون من شعور غير جيد و قليلا من الغثيان عكس ما هو معروف من علامات قبل الجلطة القلبية و التي غالبا ما تأخد طابع التكرار و الحدة و توصف نوبتها علميا بالدبحة الصدرية. لكن و لهذه اللحظة لا زالت ابحاث جارية للوقوف عن اسباب اخرى مجهولة تقف وراء ذاك الموت خاصة عند الرياضيين الشباب فيما عدا ذلك فهو ليس بالامر الغريب لكنه غير معتاد في نفس الوقت كما هو الحال لدى كبار السن و مرضى السكري فقد تحدث جلطة قلبية كبيرة دون اعراض نهائيا قدد تتسبب من ورائها للموت. أما عن ارتفاع الوفيات عند حديثي الولادة فتلك طامة كبرى و تعكس للاسف مستوى الرعاية الصحية للدولة و لها أسبابها و على مستويات عدة يطول فيها الحديث. فائق احترامي
الإسم : مــَارّة بالصدفة
2010/07/21
كلام مهم جداً هذا ما يحدث عندنا بالضبط أصبحت جملة فلان مات (لا بيه لا عليه) جملة شهيرة تتردد كثيراً. وتحضرني هنا نكتة تقول أن هناك عامل مصري مكث في ليبيا مدة بسيطة وجد خلالها أن الموت قريبٌ جدا وترددت أمامه جملة لابيه لاعليه. فلملم حاجياته وقر العودة الى بلده وعند محاولة زملاؤه لإثنائه عن رأيه أجابهم: أريد أن أعود الى بلدي وأهلي قبل أن يصيبني مرض لا بيه لا عليه.
شكرا لكِ انتصار أصبتِ القول والاختيار
الإسم : ليبي
2010/07/22
أعتقد أن عدم الاستقرار النفسي والقلق حول المعيشة وهمها له دور كبير.
والله أعلم
الإسم : مشارك
2010/07/23
احيانا التسمية تسبب تعقيد في فهم اي ظاهرة مثلا تسمية الموت المفاجئ او ما نقوا نحن عنه لا بيه لا عليه هو في الحقيقة قد لا يكون مفاجئ على الاطلاق. يعني ان الناس لا يرون مظاهر خارجية لمرض وفجاة يموت شخص فيظنون انه مات فجاة بينما يكون المرض متجذر في هذا الشخص من زمان مثل تصلب الشرايين وارتفاع الضغط وارتفاع السكر في الدم، لكن دون اعراض. هل السبب هو الهم والاكتئاب و القلق المزمن؟ انا اختلف مع من كتب باسم احمد الذي مع انه عرض الموضوع بطريقة سريرية الا انه لم يصب اذ ان القلق المزمن له تاثير مثبت علميا على وظائف الجسم اما مباشرة من ناحية التاثير على معدلات الهرمونات بالجسم وضربات القلب او بشكل غير مباشر بالتسبب في عادة سيئة مثل كثرة الاكل وقبة الرياضة والتدخين والى اخره.
لكن السبب الاكبر لهذ الظاهرة هو التسيب الطبي وانعدام الثقافة وانعدام ثقة المواطن الليبي بالطبيب الكعالج والناصح، كذلك انتشار الافكار المتخلفة والبدائية مثل مفيش حد يموت قبل ساعته، افكار سوداوية وهلاكية مغلفة بفكر ديني.
الخلاصة ان تسمية الموت المفاجئ هي من باب التعميم الغير علمي اذ لكل حالة ظروف خاصة ولم تظهر هذه التسمية الا من خلال فهم العامة لها وربطها اما بالاكتئاب العام الموجود او كدليل ان هناك مصداقية لفكرة العمر المحدد مسبقا والقدر وهذه الترهات.
على فكرة تحليل احمد الذي يبدو انه طالب طب والذي تناول فيه اختلاج البطينات هذا يصف سبب موت اي انسان من اي سبب عادة الفصل النهائي يكون بحدوث اضطراب في ضربات القلب ثم تتوقف الضربات يعني لم تقدم شيء خاص بموضوع ما يسمى بالموت المفاجئ، ارجو ان نتعلم ان نكون موضوعيين ولا نحاول اظهار العلم بدلا من المساهمة في الحوار وشكرا
الإسم : أحمد
2010/07/24
إلى الأخ مشارك، مع كوني غير طالب طب، و ان كنت ذلك فهذا لا ينقص من قدري، و محاولة للوصول للموضوعية و المساهمة في حوار هادف كما تنادي سيادتكم أقول لا أحد ينكر التغييرات الفسيولوجية التي تحدث من وراء التوثر و القلق و خاصة تلك المتعلقة بالقلب والدورة الدموية. لكن سؤالى لك عند تشريح ذاك المصاب هل لك بإثبات تلك المزاعم و ان السبب المباشر في الموت هو الضغط النفسي و الزعل. و ما ذكرته سابقا هو صلب ما وجد من حقائق و نتائج علمية للتشريح و ليس تخمينا أو تنجيما على ما كانت عليه الجثة. و أخيرا كيف لنا بحوار هادف و مقنع يصل المعلومة و يفند المزاعم الأخرى دون إظهار الحقيقة العلمية، و لا أعتقد كتابة شئ غير منطقي أو التنظير في مثل هكذا أشياء مناسب لغرض فقط المساهمة بمعنى المساهمة. كما خمن أو نظر أحدهم في سبب الوفاة بأنها تسمم مزمن من الهواء الجوي، فهل ذاك يعقل و كان له إثبات؟ تقبل تحياتي و فائق احترامي.
الإسم : محمد
2010/07/28
العمر والساعة ومتاخد الا ساعتك
الإسم : العبدلله
2010/07/28
هل موت الفجأة رحمة للمؤمن ؟
ورد هذا السؤال لسماحة الشيخ بن جبرين رحمه الله س: ما هي صورة موت الفجأة؟ وهل هناك علامات لموت الفجأة؟ وما هي أسباب موت الفجأة؟ وكيف يمكن تفاديه؟ وهل موت الفجأة يكثر في آخر الزمان أم هو في كل زمان؟ وإلي أي مدى يمكن أن تكون الصدقات وفعل الخير منجية من الموت بشكل عام بإذن الله؟ وهل هناك أعمال أخرى تدخل في ذلك؟ ما الذي يجب فعله كي يكون الإنسان مستعدًا للموت، سواء الفجأة أم الطبيعي؟ ومتى يصل الإنسان إلى درجة الاطمئنان وعدم الخوف من الموت؟ وهل موت الفجأة هو عقوبة للإنسان إذا علمنا أن أغلب المجاهدين من الصحابة رضوان الله عليهم ماتوا على فرشهم؟ الاجابـــةورد في بعض الآثار أن في آخر الزمان يكثر موت الفجأة، وله صور كثيرة، فمنها ما يسمى بالسكتة القلبية، بأن تتوقف حركة القلب، ويحصل بعدها الموت في تلك اللحظة، ولا يتمكن الأهالي من العلاج ولا من استدعاء الأطباء، لحصول تلك السكتة بغتة بدون مقدمات آلام أو أمراض، ومن صورها الغشية والإغماء الذي يحصل بعده خروج الروح، يحصل الموت فجأة، ولا يكون هناك مقدمات ولا علامات قبل هذه الغيبوبة، فتحصل الوفاة في تلك اللحظات.
ومن الصور ما تكاثر من الحوادث المرورية للسيارات، والتي يحصل بسببها موت العديد من أفراد وجماعات، وذلك بسبب تهور بعض السائقين وركوبهم الأخطار، وتعرضهم لأسباب الحوادث، فتارة بالسرعة الجنونية، والتي يكون من آثارها حوادث الانقلاب والاصطدام، وينتج عن ذلك زهوق أرواح في تلك اللحظة، أو الموت دماغيًا زيادة على الخسائر الفادحة بالجراحات وإتلاف السيارات وما أشبهها، وأحيانًا يكون بسبب غلبة النوم والنعاس على قائد السيارة، مما يحصل بسببه الكثير من الحوادث باصطدام أو انقلاب أو خروج عن الطريق ووقوع في حفر أو مرتفعات، أو اصطدام بحجارة أو حيطان أو صبات في حواجز الطرق، وتارة يكون بسبب خلل في السيارات، كما يكون في انفجار العجلات، والتي تسمى كفرات، أو اختلال الأذرعة أو الفرامل، ويحصل بسبب ذلك اختلال في السير، وارتباك في التصرف يكون ذلك سببًا في الانقلاب وحصول الوفيات.
ومن صور موت الفجأة ما يحصل بالقتال مع اللصوص والصائلين وقطاع الطرق، الذين يعرضون للناس، ومعهم أسلحة فتاكة، ويطلبون منهم أخذ ما معهم من الأموال أو فعل الفاحشة بالنساء والصبيان، وإذا حصلت مقاومة كان هناك قتل وإطلاق للنار، وسفك للدماء وذلك من أسباب موت الفجأة.
وإذا مات فجأة لا يجوز تجهيزه حتى يتحقق موته ويعلن خروج روحه، وعلامات ذلك انخساف صدغيه وميل أنفه، وغيبوبة سواد عينيه في البالغين، وانفصال كفيه بأن تسترخي عصبة اليد وتنخلع الكف من الذراع وتبقى كأنها منفصلة في جلدتها عن عظم الزند وكذا استرخاء رجليه ولينها واسترسالها بعد خروج الروح، وكذا امتداد جلدة وجهه، وأوضح علامات الموت تغير رائحته، ولا ريب أن هذه العلامات دالة على موته يقينًا، وسبب تأخير تجهيزه إذا مات فجأة مخافة أن يكون عرضت له سكتة قلبية، وقد يفيء بعد يوم أو يومين، كما حصل ذلك كثيرًا.
وقد يعرف الموت الحقيقي بهذه العلامات وغيرها، فقد روي عن الإمام أحمد قال: (( أكره موت الفوات ))، وسبب الكراهية لما فيه من خوف حرمان الوصية، وفوات الاستعداد للمعاد بالتوبة وغيرها من الأعمال الصالحة، وذلك لأن الإنسان في صحته يأمل حياة طويلة، ويتهاون بكتابة الوصية وما له وما عليه مع أن ذلك مندوب مؤكد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا وصيته مكتوبة عنده ولكن كثيرًا من الناس يتهاون بما له وما عليه، فيأتيه الموت فجأة قبل أن يتمكن من كتابة وصيته فتضيع الحقوق التي له والتي عليه، ومع ذلك فقد روي عن عائشة وابن مسعود (( موت الفجأة راحة للمؤمن وأسف على الفاجر ))، ولعل ذلك أن المرض والألم الطويل تستثقله النفس، ويعتريها الضجر والألم وعدم التحمل، حتى يتمنى الموت للتخلص من ذلك الألم.
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد قائلا فليقل اللهم أحييني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرًا لي كما أن على المؤمن أن يحتسب تلك الآلام والأمراض خيرًا وأجرًا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من سيئاته ولكن ذلك مشروط بالصبر وعدم الجزع وعدم التشكي إلى الناس، حتى كره بعض السلف أنين المريض لأنه نوع من التشكي، فعليه أن يتحمل ويصبر، والصبر هو حبس النفس عن الجزع، وحبس اللسان عن التشكي، وحبس الجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب، بل عليه أن يشتكي إلى الله، ولا يشتكي إلى الناس إلا على وجه الإخبار، فإذا حمد الله تعالى ثم أخبر بالألم لم يكن شكوى، إلا إذا أخبر بها تبرمًا وتسخطًا.
وقد ذكر بعض العلماء أن إبراهيم الخليل وجماعة من الأنبياء عليهم السلام ماتوا فجأة، وهو موت الصالحين، وهو تخفيف على المؤمنين، ولطف ورفق بأهل الاستعداد للموت، وغضب على من له تعلقات يحتاج إلى الوصية والتوبة، وفي الخبر: المحروم من حرم الوصية وينبغي لأولاد من مات فجأة أن يستدرك لأبيه من أعمال البر ما يمكنه مما يقبل النيابة، كوفاء الديون وإبراء الذمة من الحقوق، وكثرة الصدقات والتبرعات، وإخراج الزكوات، وأداء الحج والعمرة فريضة أو تطوعًا، ومن أسباب موت الفجأة الغفلة والانشغال بالشهوات والملاهي، وعدم الاستعداد للموت وما بعده.
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أكثروا من ذكر هادم اللذات يعني الموت فإنه ما ذكر إلا في قليل إلا كثره ولا كثير إلا قلله بمعنى أن الإنسان يكون دائمًا مستعدًا للموت بحيث يعمل الأعمال الصالحة حتى لا يتمنى زيادة حياة، وقد قال الله تعالى: وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ويكثر موت الفجأة في آخر الزمان، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن من أمارات الساعة أن يكثر موت الفجأة ذكره في مجمع الزوائد عن الطبراني في الصغير والأوسط ، وحسنه الألباني وعزاه للطبراني والضياء المقدسي كما في صحيح الجامع الصغير .
وهذا أمر مشاهد في هذا الزمان، حيث كثر في الناس موت الفجأة، فترى الرجل صحيحًا معافًا ثم يموت فجأة، وخصوصًا بحوادث السيارات والأدوات الكهربائية والماكينات، وغيرها من الأسباب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه فجعل صلة الرحم من أسباب طول العمر وهو معنى أن ينسأ له في أثره، فتكون صلة الرحم من أسباب طول الحياة أو من أسباب بركة العمر ولو كان قصيرًا بحيث يستغله في العلم النافع والعمل الصالح، وصلة الرحم هي الإحسان إلى الأقارب وإيصال الخير إليهم، بنصحهم وإكرامهم وإزالة الضرر عنهم، وزيارتهم والتلطف معهم.
وإذا كانت بركة الرزق وبركة العمر تنشأ من صلة الرحم، فكذلك بقية الأعمال الخيرية، كالصلوات والصدقات والتبرعات، والحج والعمرة والجهاد في سبيل الله، وعمل الخيرات المتعدية، كالنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعلم العلم وتعليمه، والدعوة إلى الله، والذكر والدعاء وتلاوة القرآن، وكف النفس عن المحرمات وحفظ اللسان وحفظ الجوارح، والابتعاد عن المعاصي صغيرها وكبيرها، فإن ذلك يكون سببًا للبقاء وطول الحياة بإذن الله، وسببًا بأن يمتع الله المسلم بجوارحه وسمعه وبصره وقوته، كما روي أن أبا الطيب الطبري عُمر فوق مائة عام، ثم إنه وثب مرة وثبة شديدة فتعجب من حوله من هذا النشاط وهو في هذه السن، فقال: (( هذه جوارح حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر )).
فمن أكثر من الأعمال الصالحة، كنوافل الصلوات والصدقات والصيام، والقراءة والذكر والدعاء، ونوافل البر والصلة، والصدق والصبر، وحسن الخلق والحياء والكرم، والأمانة والنصحية، وما أشبه ذلك، فإنها تدخل في الأسباب المنجية بإذن الله من الآفات والشرور، وسببًا أزليًا بإذن الله لدفع الآفات والمصائب والأمراض والحوادث، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة. .. إلى قوله: واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرًا .
وأما الذي يجب فعله ليستعد الإنسان للموت، فإن عليه أولا أداء الواجبات، والإكثار من المستحبات، وترك المحرمات والمكروهات وبعض المباحات، وبذلك فسر قول الله تعالى: وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ وثانيًا: ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل بعد قوله: إذا دخل المؤمن القبر انفسح وانشرح فقيل وما علامة ذلك: العمل لدار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله أو كما قال.
وقد كان كثير من السلف رحمهم الله دائمًا على أهبة الرحيل، بحيث لو قيل لأحدهم إنك ستموت في هذا الشهر لم يكن هناك ما يزيد به في العمل، حيث أنه مستغرق أوقاته في الأعمال الصالحة، وفاطمًا نفسه عن الآثام والمحرمات، وثالثًا إكثار ذكر الموت، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: أكثروا ذكر هادم اللذات الموت فإنه ما ذكر في قليل إلا كثره ولا في كثير إلا قلله مع أن الجميع من البشر يستيقنون بأنهم سوف يأتيهم الموت، ويرحلون عن هذه الحياة، ولكن إقبالهم على الدنيا وإكبابهم على الشهوات والملذات منعهم من الاستعداد للموت، كما قال تعالى: ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ .
وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم خط خطًا مربعًا، وخط خطًا في الوسط، وخط خطوطًا عن يمينه وعن يساره وخط خطًا خارجًا عنه ثم قال: هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به وهذا عمله وهذه الأعراض فإن أخطأه هذا نهشه هذا أخبر بأن هذا الخط البعيد هو الأمل وأن على الإنسان أن يقصر أمله، وألا يمد بصره إلى أهل الدنيا و ملذاتها وشهواتها، كما قال الله تعالى: وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى فمن كان كذلك فإنه مطمئن في هذه الحياة ويكون مستعدًا للوفاء، غير خائف من مفاجأة الأجل لأنه دائمًا على أهبة الرحيل.
ثم إن موت الفجأة قد يكون عقوبة، حيث أنه يحال بينه وبين الوصية، وكتابة ما له وما عليه، ولأجل ذلك كان موت أغلب الصحابة رضى الله عنهم موتًا عاديًا، سبقه مرض وماتوا على فرشهم، وقد يكون موت الفجأة راحة للمسلم من شدة الألم وطول المرض، فقد ورد في الحديث أن ملك الموت إذا جاء عند رأس المؤمن يقول: اخرجي أيتها الروح الطيبة كانت في الجسد الطيب كنت تعمرينه فتسل روحه من جسده كما تسل الشعرة من العجين وفي رواية فتسيل روحه كما تسيل القطرة من فم السقاء وأما الكافر فتتفرق روحه في جسده، فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول ومع ذلك فقط يشدد الموت على المسلم، وعليه يحمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: المؤمن يموت بعرق الجبين والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
وارجو ان اكون قد افدتك ولو بشئ بسيط
الإسم :
التعليق :
الصحفي محمد الصريط ينجو من الموت بعد تعرضه لاعتداء
محاكمات رجال العهد الملكي
أحداث ومفارقات تأسيس وإنطلاق أول گلية للطب البشري في ليبيا
ترقية وترضية وتنقية أجواء تسيطر على الدوري الليبي
في استقبال رمضان
Home
|
About Us
|
Contact Us
Jeel Media - All rights reserved © 2010 - 2001 جيل للإعلام - جميع الحقوق محفوظة